عشر ذي الحجة .. !!

وقد ورد في فضلها أدلة من الكتاب والسّنّة منها:

1- قال -تعالى-: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1-2].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "المراد بها عشر ذي الحجّة كما قاله ابن عباس وابن الزّبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري".

2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم-: «ما من أيام العمل الصّالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم-: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيءٍ» [رواه التّرمذي 757 وصححه الألباني].

3- وقال -تعالى-: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحجّ: 28] قال ابن عباس: "أيام العشر" (تفسير ابن كثير).

4- وكان سعيد بن جبير -رحمه الله- وهو الّذي روى حديث ابن عباس السّابق: "إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدَر عليه" [حسنه الألباني 1148 في صحيح التّرغيب].

5- وقال ابن حجر في الفتح: "والّذي يظهر أنّ السّبب في امتياز عشر ذي الحجّة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصّلاة والصّيام والصّدقة والحجّ، ولا يتأتى ذلك في غيره".

ما يستحب فعله في هذه الأيام

1- الصّلاة: يستحب التّبكير إلى الفرائض، والإكثار من النّوافل، فإنّها من أفضل القربات. روى ثوبان قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «عليك بكثرة السّجود لله. فإنّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة. وحط عنك بها خطيئةً» [رواه مسلم 488]، وهذا عامٌّ في كلّ وقتٍ.

2- الصّيام: لدخوله في الأعمال الصّالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، قالت: «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يصوم تسع ذي الحجّة ويوم عاشوراء وثلاثة أيامٍ من كلّ شهرٍ أول اثنين من الشّهر والخميس» [رواه ابو داود 2437 وصححه الألباني]. قال الإمام النّووي عن صوم أيام العشر: "أنه مستحب استحبابًا شديدًا".

3- التّكبير والتّهليل والتّحميد: قال الإمام البخاري -رحمه الله-: "كان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهما- يخرجان إلى السّوق في أيام العشر يكبران، ويكبر النّاس بتكبيرهما". وقال أيضًا: "وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا".

وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصّلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعًا، والمستحب الجهر بالتّكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.

وحريٌ بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السّنّة الّتي قد ضاعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصّلاح والخير -وللأسف- بخلاف ما كان عليه السّلف الصّالح.

صيغة التّكبير:

أ- (الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيرًا).
ب- (الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد).
ج- (الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد).

4- صيام يوم عرفة:

يتأكد صوم يوم عرفة لما ثبت عنه -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال عن صوم يوم عرفة: «أحتسب على الله أن يكفر السّنة الّتي قبله. والسّنّة الّتي بعده» [رواه مسلم 1162]. لكن من كان في عرفة -أيّ حاجًّا- فإنّه لا يستحب له الصّيام؛ لأنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وقف بعرفة مفطرًا.

5- فضل يوم النّحر:

يغفل عن ذلك اليوم العظيم كثير من المسلمين، وعن جلالة شأنه وعظم فضله الجمّ الغفير من المؤمنين، هذا مع أن بعض العلماء يرى أنّه أفضل أيام السّنّة على الإطلاق حتى من يوم عرفة. قال ابن القيم -رحمه الله-: "خير الأيام عند الله يوم النّحر، وهو يوم الحجّ الأكبر". كما في سنن أبي داود عنه -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «إنّ أعظم الأيام عند الله -تبارك وتعالى- يوم النّحر ثم يوم القرِّ» [رواه أبو داود 1765 وصححه الألباني].
ويوم القرِّ هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر. وقيل: يوم عرفة أفضل منه؛ لأن صيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرّقاب أكثر منه في يوم عرفة؛ ولأنّه -سبحانه وتعالى- يدنو فيه من عباده، ثم يُباهي ملائكته بأهل الموقف، والصّواب القول الأول؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.

وسواءً كان هو أفضل أم يوم عرفة فليحرص المسلم حاجًّا كان أو مقيمًا على إدراك فضله وانتهاز فرصته.