هذا الموضوع لايوجد في محركات البحث مثل قوقل
سورة البقرة آية رقم 65
{ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين}
إعراب الآية :
"ولقد": الواو استئنافية، واللام واقعة في جواب قسم مقدر، والجار "منكم" متعلق بحال من الضمير في "اعتدوا". "خاسئين" خبر ثانٍ. وكونه خبرا أوْلى مِن كونه صفة؛ لأن الجمع السالم لا يكون صفة لما لا يعقل.

الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
خسأ
- خسأت الكلب فخسأ، أي: زجرته مستهينا به فانزجر، وذلك إذا قلت له: اخسأ، قال تعالى في صفة الكفار: (اخسؤا فيها ولا تكلمون( [المؤمنون/108]، وقال تعالى: (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين( [البقرة/65]، ومنه: خسأ البصر، أي انقبض عن مهانة، قال: (خاسئا وهو حسير( [الملك/4].
عدا
- العدو: التجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العداوة والمعاداة، وتارة بالمشيء، فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العدوان والعدو. قال تعالى: (فيسبوا الله عدوا بغير علم( [الأنعام/108]، وتارة بأجزاء المقر، فيقال له: العدواء. يقال: مكان ذو عدواء (العدواء: المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه. انظر: المجمل: 3/653)، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المعاداة يقال: رجل عدو، وقوم عدو. قال تعالى: (بعضكم لبعض عدو( [طه/123]، وقد يجمع على عدى وأعداء. قال تعالى: (ويم يحشر أعداء الله( [فصلت/19]، والعدو ضربان:أحدهما: بقصد من المعادي نحو: (فإن كان من قوم عدو لكم( [النساء/92]، (جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين( [الفرقان/31]، وفي أخرى: (عدوا شياطين الإنس والجن( [الأنعام/112].والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العدى، نحو قوله: (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين( [الشعراء/77]، وقوله في الأولاد: (عدوا لكم فاحذروهم( [التغابن/14]، ومن العدو يقال:- 312 - فعادى عداء بين ثور ونعجة(شطر بيت، وعجزه:دراكا ولم ينضج بماء فيغسلوهو لامرئ القيسس في ديوانه ص 120)أي: أعدى أحدهما إثر الآخر، وتعادت المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عداء القوم الذين يعدون من الرجالة. والاعتداء: مجاوزة الحق. قال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا( [البقرة/231]، وقال: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده( [النساء/14]، (اعتدوا منكم في السبت( [البقرة/65]، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها( [البقرة/229]، وقال: (فأولئك هم العادون( [المؤمنون/7]، (فمن اعتدى بعد ذلك( [البقرة/178]، (بل أنتم قوم عادون( [الشعراء/166]، أي: معتدون، أو معادون، أو متجاوزون الطور، من قولهم: عدا طوره، (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين( [البقرة/190]. فهذا هو الاعتداء على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة؛ لأنه قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم( [البقرة/194]، أي: قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه. ومن العدوان المحظور ابتداء قوله: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان( [المائدة/2]، ومن العدوان الذي هو على سبيل المجازاة، ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: (فلا عدوان إلا على الظالمين( [البقرة/193]، (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا( [النساء/30]، وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد( [البقرة/ 173]، أي غير باغ لتناول لذة، (ولا عاد( أي متجاوز سد الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عاد في المعصية طريق المخبتين (وهذا قول مجاهد. وانظر: الدر المنثور 1/408). وقد عدا طوره: تجاوزه، وتعدى إلى غيره، ومنه: التعدي في الفعل. وتعدية الفعل في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عدا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى( [الأنفال/42]، أي: الجانب المتجاوز للقرب.
قرد
- القرد جمعه قردة. قال تعالى: (كونوا قردة خاسئين( [البقرة/65]، وقال: (وجعل منهم القردة والخنازير( [المائدة/60]، قيل: جعل صورهم المشاهدة كصور القردة. وقيل: بل جعل أخلاقهم وإن لم تكن صورتهم كصورتها. والقراد جمعه: قردان، والصوف القرد: المتداخل بعضه في بعض، ومنه قيل: سحاب قرد، أي: متلبد، وأقرد، أي: لصق بالأرض لصوق القراد، وقرد: سكن سكونه، وقردت البعير: أزلت قراده، نحو: قذيت ومرضت، ويستعار ذلك للمداراة المتوصل بها إلى خديعة، فيقال: فلان يقرد فلانا، وسمي حلمة الثدي قرادا كما تسمى حلمة تشبيها بها في الهيئة.


تفسير الجلالين :
65 - (ولقد) لام قسم (علمتم) عرفتم (الذين اعتدوا) تجاوزوا الحد (منكم في السبت) بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل إيلة (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) مبعدين فكانوا وهلكوا بعد ثلاثة أيام

تفسير ابن كثير :
يقول تعالى " ولقد علمتم " يا معشر اليهود ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره إذ كان مشروعا لهم فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل فلم تخلص منها يومها ذلك فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليس بإنسان حقيقة فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن كان جزاؤهم من جنس عملهم وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف حيث يقول تعالى" واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون " القصة بكمالها . وقال السدي : أهل هذه القرية هم أهل أيلة وكذا قال قتادة وسنورد أقوال المفسرين هناك مبسوطة إن شاء الله وبه الثقة وقوله تعالى " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد" فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة . وإنما هو مثل ضربه الله" كمثل الحمار يحمل أسفارا " ورواه ابن جرير عن المثنى عن أبي حذيفة وعن محمد بن عمر الباهلي وعن أبي عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به وهذا سند جيد عن مجاهد وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره قال الله تعالى" قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت " الآية وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" فجعل الله منهم القردة والخنازير فزعم أن شباب القوم صاروا قردة وأن الشيخة صاروا خنازير : وقال شيبان النحوي عن قتادة " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " فصار القوم قردة تعاوى لها أذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء وقال عطاء الخراساني نودوا يا أهل القرية كونوا قردة خاسئين فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون يا فلان ألم ننهكم فيقولون برءوسهم أي بلى وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة بالمصيصة حدثنا محمد بن مسلم يعني الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل . وقال الضحاك عن ابن عباس فمسخهم الله قردة بمعصيتهم يقول إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام قال ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة أيام التي ذكرها الله في كتابه فمسخ هؤلاء القوم في صورة القردة وكذلك يفعل بمن يشاء كما يشاء . ويحوله كما يشاء وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله " كونوا قردة خاسئين " قال يعني أذلة صاغرين وروي عن مجاهد وقتادة والربيع وأبي مالك نحوه وقال محمد بن إسحاق عن داود بن أبي الحصين عن عكرمة قال : قال ابن عباس إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم في عيدكم - يوم الجمعة - فخالفوا إلى السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما أبوا إلا لزوم السبت ابتلاهم الله فيه فحرم عليهم ما أحل لهم في غيره وكانوا في قرية بين أيلة والطور يقال لها مدين فحرم الله عليهم في السبت الحيتان صيدها وأكلها وكانوا إذا كان يوم السبت أقبلت إليهم شرعا إلى ساحل بحرهم حتى إذا ذهب السبت ذهبن فلم يروا حوتا صغيرا ولا كبيرا حتى إذا كان يوم السبت أتين شرعا حتى إذا ذهب السبت ذهبن فكانوا كذلك حتى طال عليهم الأمد وقرموا إلى الحيتان عمد رجل منهم فأخذ حوتا سرا يوم السبت فحزمه بخيط ثم أرسله في الماء وأوتد له وتدا في الساحل فأوثقه ثم تركه حتى إذا كان الغد جاء فأخذه أي إني لم آخذه في يوم السبت فانطلق به فأكله حتى إذا كان يوم السبت الآخر عاد لمثل ذلك ووجد الناس ريح الحيتان فقال أهل القرية والله لقد وجدنا ريح الحيتان ثم عثروا على صنيع ذلك الرجل قال ففعلوا كما فعل وصنعوا سرا زمانا طويلا لم يعجل الله عليهم العقوبة حتى صادوها علانية وباعوها في الأسواق فقالت طائفة منهم من أهل البقية ويحكم اتقوا الله ونهوهم عما كانوا يصنعون فقالت طائفة أخرى لم تأكل الحيتان ولم تنه القوم عما صنعوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ قالوا معذرة إلى ربكم بسخطنا أعمالهم ولعلهم يتقون قال ابن عباس : فبينا هم على ذلك أصبحت تلك البقية في أنديتهم ومساجدهم فقدوا الناس فلم يروهم قال : فقال بعضهم لبعض إن للناس شأنا فانظروا ما هو فذهبوا ينظرون في دورهم فوجدوها مغلقة عليهم قد دخلوها ليلا فغلقوها على أنفسهم كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد والمرأة بعينها وإنها لقردة والصبي بعينه وإنه لقرد قال : قال ابن عباس : فلولا ما ذكر الله أنه نجى الذين نهوا عن السوء لقد أهلك الله الجميع منهم قال وهي القرية التي قال جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم" واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" الآية . وروى الضحاك عن ابن عباس نحوا من هذا وقال السدي في قوله تعالى " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " قال هم أهل أيلة وهي القرية التي كانت حاضرة البحر فكانت الحيتان إذا كان يوم السبت - وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئا - لم يبق في البحر حوت إلا خرج حتى يخرجن خراطيمهن من الماء يوم الأحد لزمن سفل البحر فلم ير منهن شيء حتى يكون يوم السبت فذلك قوله تعالى " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم" فاشتهى بعضهم السمك فجعل الرجل يحفر الحفيرة ويجعل لها نهرا إلى البحر فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة فيريد الحوت أن يخرج فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر فيمكث فيها فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره روائحه فيسأله فيخبره فيصنع مثل ما صنع جاره حتى فشا فيهم أكل السمك فقال لهم علماؤهم : ويحكم إنما تصطادون يوم السبت وهو لا يحل لكم فقالوا إنما صدناه يوم الأحد حين أخذناه فقال الفقهاء لا ولكنكم صدتموه يوم فتحتم له الماء فدخل قال وغلبوا أن ينتهوا . فقال بعض الذين نهوهم لبعض " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " يقول لم تعظوهم وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم فقال بعضهم " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " فلما أبوا قال المسلمون والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار ففتح المسلمون بابا والمعتدون في السبت بابا ولعنهم داود عليه السلام فجعل المسلمون يخرجون من بابهم والكفار من بابهم فخرج المسلمون ذات يوم ولم يفتح الكفار بابهم فلما أبطئوا عليهم تسور المسلمون عليهم الحائط فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض ففتحوا عنهم فذهبوا في الأرض فذلك قول الله تعالى " فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين " وذلك حين يقول " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " الآية فهم القردة " قلت " والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويا لا صوريا بل الصحيح أنه معنوي صوري والله تعالى أعلم .



تفسير القرطبي :
" علمتم " معناه عرفتم أعيانهم . وقيل : علمتم أحكامهم . والفرق بينهما أن المعرفة متوجهة إلى ذات المسمى . والعلم متوجه إلى أحوال المسمى . فإذا قلت : عرفت زيدا , فالمراد شخصه وإذا قلت : علمت زيدا , فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص . فعلى الأول يتعدى الفعل إلى مفعول واحد , وهو قول سيبويه : " علمتم " بمعنى عرفتم . وعلى الثاني إلى مفعولين وحكى الأخفش ولقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه . وفي التنزيل : " لا تعلمونهم الله يعلمهم " [ الأنفال : 60 ] كل هذا بمعنى المعرفة , فاعلم . " الذين اعتدوا منكم في السبت " [ البقرة : 65 ] صلة " الذين " . والاعتداء . التجاوز , وقد تقدم . روى النسائي عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي . فقال له صاحبه : لا تقل نبي لو سمعك فإن له أربعة أعين . فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألاه عن تسع آيات بينات , فقال لهم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت ) . فقبلوا يديه ورجليه وقالوا : نشهد أنك نبي . قال : ( فما يمنعكم أن تتبعوني ) قالوا : إن داود دعا بألا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود . وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وسيأتي لفظه في سورة " سبحان " إن شاء الله تعالى .